Wednesday, April 24, 2013

واثق الخطى يمشى ملكا

أريد فى بداية حديثى اليوم أن أعترف لكم بشئ مهم...
أنا أعانى من مشاكل حقيقية فى الثقة بالنفس...
أنا من هذا النوع من الناس اللذين يخبرون أنفسهم أنهم سيفشلون فى الشئ حتى قبل أن يجربوه..و من النوع الذى يقف أمام المرأة ليقول لنفسه أشياءا قد يشقف على قولها لألد أعدائه من شدة قسوتها...
أنا من النوع الذى يكره أن يتصور لأننى دوما أكره نفسى فى الصور...دوما!...و أسواء لحظات حياتى هى عندما أضطر لشراء ملابس جديدة...وأشعر بالذنب كلما أكلت أى شئ لأن أى طعام سيجعلنى أبدن من ما أنا...
من الآخر ليس ممتعا جدا أن أكون أنا...
مشاكلى فى الثقة بالنفس لم أجد لها حلا على مدار السنين ولم أبحث كثيرا لأكون صريحة...
لكنى تناسيت الموضوع بعد أن تزوجت وأصبحت أما... الى أن أخبرنى الطبيب أن جنينى الثانى فتاة!
فى هذه اللحظة "خبطنى" مشهد تكرر كثيرا جدا أيام مراهقتى و أنا أبكى بحرقة لأمى قائلة أننى دميمة جدا ونظرتها و هى تنظر الى غير عالمة ماذا تفعل لتساعدنى...

اما و قد تخيلتونى كأخت أحدب نوتر دام التؤام!

 فلكم أن تتخيلوا قلقى أن تعانى ابنتى من نفس مشاكلي...خصوصا أنها ليست بهذه الندرة وأن تقريبا كل نساء العالم يشعرن بنفس هذا الشعور...يزيد الوضع سوءا بالطبع كل تلك الصور فى كافة وسائل الاعلام والتى تضع معيارا يستحيل الوصول اليه للجمال - حتى نجمات هوليود لايبدون فى الحقيقة مثلما يبدون فى الصور!
قد يتسأل البعض لماذا مع طفلتى شعرت بهذا و ليس مع طفلى الأول؟ مع أن الثقة بالنفس موضوع يؤثر على الجميع وليس الفتيات فقط...
حسنا صحيح أنه يؤثر على الجميع لكن الموضوع معقد اكثر مع الفتيات من وجهة نظرى...فأكثر ما يرعبنى هو أن تربط ابنتى -لا قدر الله- حياتها بشخص سئ من جميع الجهات ليس حبا فيه ولكن خوفا من أن إذا ذهب لا يأتى غيره...و غير ذلك من القرارت الغبية التى قد تؤثر على بقية حياتها بسبب قلة الثقة بالنفس...على عكس الشاب الذى لديه فرص أكبر بكثير ليقف على قدميه بعد قرار سىء فى حياته و البدء من جديد!
على كل...فاقد الشىء لا يعطيه...كيف أربى فتاة على الثقة بالنفس وأنا نفسى لدى مشكلة فى هذا الموضوع؟؟؟
حسنا! بحثت كثيرا عن إجابة...وبما أن الموضوع ليس بهذه الندرة كما قلت فقد وجدت أطنانا من النصائح حول هذا الموضوع... إخترت منها ما راق لى شخصيا و قررت أن أفعله مع أولادي...وبالطبع نفس الكلام يمكن تنفيذه مع الأولاد وليس الفتيات فقط...

1. لابد أن تمارس الطفلة الرياضة منذ سن صغيرة...فقد وجدت الدراسات أن الفتيات الواتى مارسن الرياضة يشعرن بإحساس أفضل نحو أنفسهن خصوصا عندما يرين كيف تقدر أجسادهن على القيام بأشاء قوية ورائعة مثل الجرى السريع أو المرونة العالية وغيرها من الأشياء التى تكسبها الرياضة للجسم...
2. عند توجيه عبارات التشجيع للفتاة ( هذا الكلام لولى الأمر وليس عموما ) لا نكتفى بقول أنها جميلة! بل نكن محددين أن عينيها جميلتين مثلا او تسريحة شعرها تبدو رائعة لأن تحديد مواطن الجمال خصوصا من والديها سيتحول الى ذلك الصوت الداخلى عندما تكبر...وبالطبع لايجب أن يقتصر تشجيعنا على الشكل الخارجى فقط بل نتحدث كثيرا عن مهاراتها المختلفة...كحسن إختيارها لما ترتديه اليوم مثلا أو مدى مهارتها فى الكتابة أو مدى ذكائها و ما الى ذلك فالحديث عن الأشياء التى أنجزتها عن قصد أفضل من الحديث عن المهارات التى خلقت بها و بالتالى لا يمكنها التحكم فيها مثل لون بشرتها مثلا!
3.نتحدث معها عن كيف أن هذه الصور فى المجلات معدلة و النت مليئة بصور تفضح الشكل الحقيقى للعارضات و النجمات لترى بنفسها الحقيقة و نؤكد على أن كل شخص بلا استثناء لديه مواطن جمال و مواطن قبح فالكمال لله وحده!
4.لا نسخر من أي شىء أنجزته مهما كان صغيرا ولا نجعل محور حديثنا مع كبار آخرين على مسمع منها السخرية والتهكم عليها.
(هذه النصيحة فى قمة الأهمية باللذات الأولاد).
5. لا تقارنى بينها و بين أطفال آخرين سواءا إخوتها أو أقرابئها.
وآخيرا وأهم نقطة لابد أن تكونى قدوة لابنتك...فإمتنعى عن انتقاد نفسك أمامها وخصوصا شكلك...لأنها ستقلدك و عليكة بالتركيز على تناول الأطعمة الصحية أمامها و ممارسة الرياضة بشكل دائم حتى تترسخ هذه الصفات فى حياتها و تصبح عادة طبيعية لديها.
أعرف أن العالم الخرجي يؤثر على أولادنا أكثر و أكثر منا كلما كبروا...وكثيرا ما سنواجه من يدمرون مجهودنا من من يحيطون بأولادنا... لكننى كلى ثقة أن ما نفعله فى حياة أولادنا فى السبع سنوات الأولى من أعمارهم هو مايؤثر فى باقى عمرهم مهما حدث بعد ذلك...

آخر شيء أضيفه أطلبى من زوجك أن يساعدك بأن يحرص كل يوم أن يحتضن طفلته و يخبرها كم هى رائعة! 
                                   استمتعى بأسرتك الجميلة!


Sunday, April 21, 2013

تنهيدة-2

لم أتمكن من التوقف عن التفكير فى هذه الأم الرائعة وطفلتها المدربة على النوم...
ليس لرغبتى فى تقليدها أو للغيرة منها أو التنافس معها... لا والله.
فى هذه المرحلة من حياتى كنت مقتنعة تماما أن إبنى لا يمكن تعويده على النوم...فالكثير من الأطفال الذين أعرفهم بالفعل بدأوا فى النوم فى نفس موعد ذويهم من عمر أصغر منه حتى...
من الواضح أن ابنى ليس من هذا النوع, وبالتالى فمن واجبى كأم أن أفعل ما يناسبه أكثر من أى شئ آخر ولا يهم أن أربح مسابقة خيالية  مع أم آخرى على حسابه...
ربما هو الفضول... ربما هو الملل فى ليلة طويلة آخرى أبحث فيه عن شئ ما أشغل به وقتى...لا أدرى لكننى على كل حال وجدت نفسى فى هذه الليلة أبحث على النت عن "تدريب النوم" إذا كان هناك أى شىء يسمى بذلك أساسا.
المفاجأة أن أبحاثى دلتنى على الكثير!...وأهم مادلتنى عليه أن تدريب النوم مفيد لطفلى لأسباب عديدة!
الأمر لا علاقة له براحتى الخاصة من عدمها...ولكن له كل العلاقة بصحة ابنى...لن أطيل عليكم هنا بالحديث عن ضرورة و أهمية تدريب الأطفال على النوم لأن كل ذلك متوفر بكثرة فى مواقع عدة...
لكن سأدخل فى الموضوع مباشرة...نعم! يمكن تدريب الرضع على النوم!
احتاج منى الأمر الى اسبوع من البحث و"المذاكرة"...
شكلى كان يشبه الشكل المعتاد للطالب المجتهد فى المسلسلات...
أكثر من كتاب مفتوح فى نفس الوقت... وأكثر من صفحة على الانترنت...وتسجيل ملاحظات...
فى النهاية قدمت عريضتى لزوجى باعتباره شريكى فى الجريمة!
واتفقنا أن نبدأ فى تدريب أبننا على النوم...
تنص كل المواقع على منح أي أسلوب تدريب من الأساليب الرائجة فرصة لا تقل عن 14 يوم قبل الاستسلام واعتار الأسلوب قد فشل...
لذلك جهزت نفسى لأسبوعين من الصراع!
فى الليلة الأولى قمت بكل المطلوب...قبل النوم بساعة أطفائنا التلفزيون وخفضنا إضائة المنزل حتى نجهز طفلنا نفسيا للنوم...
ثم تعشى طفلى فى هذا لاجو الرومانسى...ثم منحته حماما دافئا تبعته بمساج بزيت الأطفال الدافئ...ياريتنى كنت طفل!... ثم جلسنا لنحكى حدوتة قبل النوم على مقعدنا الوثير قرب فراشه...ثم أخيرا وضعته فى فراشه شبه نائم وتركت الغرفة...
طبعا بدأ فى البكاء!...فهو لم يعتد أن ينام فى فراشه هكذا...لكن "تعويد" الطفل على النوم فى فراشه يساعده على النوم بشكل أفضل لأن الأطفال يستيقظون كل ساعتين تقريبا...كما تعلم الكثير من الأمهات بالتجربة طبعا...فاذا نام الطفل على كتف أمه ثم استيقظ فى مكان غريب الا وهو فراشه فسيصاب بالذعروسيبكي ليعود الى الكتف الذى نام عليه كل مرةيستيقظ فيها فى الليلة... وهذا ما يحدث مع ابنى فعلا...
بدأ ابنى فى البكاء...مسلحة بما تعلمت خلال الأسبوع صممت أن أحاول...على الأقل هذه الليلة..
بقلب يعتصر الاما ذهبت الليه لكننى لم أحمله بل ربتت عليه فى مكانه وطمأنته...صرخ فى وجهى غاضبا وليس راجيا لحسن الحظ... الأم تعرف هذه الأشياء- تركته غاضبا ومشيت...
كررت ذلك كل ربع ساعة...حتى نام آخيرا على الساعة الواحدة صباحا...
محطمة نفسيا و جسمانيا من صراخ ابنى طول هذه الليلة جررت نفسى جرا الى الفراش فى بؤس وقد قررت أننى لن أعيد هذا أبدا أبدا أبدا...
استيقظت فى التاسعة صباحا!!! ... ما هذا لم يوقظنى طوال الليل؟؟؟... الشمس... النهار...يااااااه... أين الصداع و الطنين فى أذناى؟؟؟
...سعيدة حضرت لنفسى افطارا مع تأكدى أننى قد لا أتمكن من تناوله كالعادة...لكننى تناولته كاملا!!!!....
ثم جلست أتسأل كيف أتصرف الأن...هل أوقظه؟ هل هو بخير؟...طللت عليه من وراء الباب الموارب فوجدته يتنفس وهذا هو المهم... تركته نائما حتى استيقظ من نفسه قرب العاشرة...كنت جالسة أنتظر الصرخة التى اعتدت تن يستيقظ بها كل يوم لكن هذا لم يحدث!...
بل استيقظ ضاحكا يلعب بلعبه فى الفراش!!!! ماذا يضحك بدون أن يدغدغه أحد؟؟؟؟
ذهبت اليه بشوق شديد ورغبة قوية أن أحتضنه و أعتذر له على الليلة البشعة...لكنه استقبلنى بضحكة واسعة وليس ببكاء كالعادة... حاسة نفسى فى اعلان بامبرز!... 
ليس ذلك فحسب بلتلك الجيوب تحت عيونه والتى كنا نظنها وراثية اختفت!
على عكس المعتاد لم يكن طفلى سىء المزاج كثير البكاء كالعادة... بل كان نشيطا مرحا مبتسما!
و المدهش ولاغير متوقع لم يشكوا من المغص و الامساك كعادته وشهيته سئية مثل كل يوم!!!! مفاجاة لم أكن أتصور لها علاقة بالموضوع...
لست بحاجة لأخبركم أننى بالطبع استكملت التدريب...
الحمد لله لم يأخذ الموضوع 14 كما كنت أظن بل أربعة ليالى كل ليلة كان ينام أبكر...حتى أصبح موعد النوم أمرا معتادا فى بيتنا...
حياتنتا انقلبت 180 درجة...
حياتنا الجديدة أصبحت كالأتى...
أصبحنا نستيقظ فى الثامنة صباحا...وبعد الافطار واللعب قليلا ينام "أحمد" قليلا لمدة نصف ساعة...أجهز أنا شيئا فيها للغداء واتناول فطورى...بعد أن يستيقظ نخرج لنتمشى حول المنزل أو نزور الأقارب أ ونشترى أغراضا من السوق...لم يعد يصرخ عند لقاء الغرباء بل أصبح طفل اجتماعى يحب أن يلاعب من يلاعبه على عكس شخصيته السابقة تماما!
ثم ينام مرة آخرى فى الثالثة استغل هذا الوقت لانهاء التزماتى المنزلية...
و فى الثامنة ...ينام
ووقتها أحضر كوبان من الشاى الساخن واجلس فى مقعد فارغ جوار زوجى لنتحدث و نتفرج على التليفزيون...
أجلس ثم أتنهد... تنهيدة عميقة لها معانى كثيرة...جدا
                                     استمتعى بأسرتك الجميلة!



Monday, April 15, 2013

تنهيدة-1

أشرحلك الموضوع إذاى...بصي, مش حتنامي براحتك تاني أبدا!

مثل الكثير من الأمهات الجدد, كنت أفترض أن النوم و الأمومة لا يجتمعان...
من القصص التى سمعتها كثيرا من المجربين, تصورت أن الأطفال لا يتعلمون النوم مبكرا الا عندما يدخلون الحضانة!
عادى كلها كام سنة ويعدوا!
بس الحقيقة لما وصل سن ابنى حبيبى ل 8 شهور وصلت أنا للحضيض!
فإبنى منذ ولادته يتصرف  :اى خفاش يحترم نفسه, فهو يستيقظ طوال الليل و ينام وش ا لصبح, فى البداية كان ينام فى الثالثة فجرا... ثم تطور الموضوع حتى وصل الى السابعة و بعد السابعة كذلك!
بالطبع مثل أى أم لجأت للنصائح ممن حولي...لكن شيئا لم ينجح...فالأسلوب الأكثر شيوعا و هو نوم الأسرة كلها فى نفس الفراش, أو نوم الأم مع الطفل فى فراش كبير دافئ لم ينجح مع " أحمد" بالمرة أبدا فهو لا يسترخي وينعس بل على العكس يصرخ ولايهدأ حتى أغادر الفراش حاملة اياه!
أخبرنى الكثيرين الا أقلق و أن طفلي سينام فى نفس موعد الكبار منه لنفسه بعد بضع شهور....لكن ذلك لم يحدث بالمرة!
النتيجة أننى منذ ولادة إبني و أنا فى حالة وحدة وظلام دائمين, فأنا أستيقظ و أنام عكس مواعيد استيقاظ و نوم زوجي فأصبحنا لا نلتقى الا بضع دقائق فى اليوم أقضيها أنا حاملة طفلى متعكر المزاج و محاولة أن أفهم أو أقول كلمتين فوق صراخه!
ولأن العادة فى الأردن أن تكون الزيارات النسائية نهارا بينما الأزواج فى أشغالهم فحياتى الاجتماعية أصبحت معدومة لأن هذا هو الوقت الذى أكون نائمة فيه.
لكن أسواء شئ فى الموضوع هو أنني كنت بعيدة كل البعد عن صورة الأم التى تصورتها فى خيالي, فأنا لا أستمتع باللعب مع طفلي ولا بالوقت الذى نقضيه سويا على الاطلاق.
فكل ما يدور فى ذهنى طوال الليل وسط الصداع القاتل و الطنين فى أذنى هو متى ينااااااااااااااااااااااااااااام, و كيف أتحمل هذا الوضع بضع سنين آخرى حتى ينتظم فى المدرسة وأنا غير قادرة على تحمل بضع ساعات آخرى؟؟؟؟
كم إشتقت الى تناول وجبة ما بدون يديه الصغيرتين "تدبدبان" فى صحنى ويجذب الشوكة من يدي...
كم إشتقت للطبخ و التنظيف بيدين إثنين و بدون صراخ و عويل كموسيقى تصويرية!
كم أفتقد كوب الشاي الساخن الذى لا أجروء على شربه خوفا على طفلى الذى يضرب كل شىء بيديه...
كم و كم و كم...
بالتأكيد الكثير من الأمهات يفهمن كيف أشعر و الكلمة المفضلة من من يسمع بموضوعي هى..
     طب مفيش حد تسيبي الولد عنده حبة وتاخدي وقت راحة كدة"
الاجابة لا, ولأن أهل زوجى يقطنون فى مدينة آخرى فلم يكن فى امكاني الاستعانة بهم ولا ترك ابنى النكدي الغير معتاد على أى أحد معهم وحده...
وبينما أنا فى حالة الهذيان المستمر هذه, ذهبنا لزيارة أحد اقارب زوجى فى ليلة سعيدة من ليالى الخريف...
وصلنا لبيت الناس فى حوالى التاسعة مساءا...
وبعد السلامات و التحيات لاحظت غياب أم لديها طفله قريبة من عمر ابنى عن المجلس...
بالسؤال عرفت أنها فى الداخل تضع طفلتها للنوم لأن موعد نومها قد حان!
      ايه الخيال العلمى ده؟؟؟؟ طفل رضيع وموعد نوم فى نفس الجملة؟؟؟؟؟
مش مصدقة الى سمعته ده...
بعد بضع دقائق وصلت الأم المذكورة بعد أن نامت الطفلة لتنضم للمجلس...
بعد السلامات وضعت الأم جسمها على مقعد فارغ ثم تنهدت تنهيدة عميقة....
علي الأرجح لم يلحظ أحد غيرى هذه التنهيدة لكننى لاحظتها لأنها تعنى الكثير....جدا
لأنها تنهيدة يطلقها الشخص الذى يشعر انه أنهى مسؤلياته لهذا اليوم...أعرفها لأننى لم أتنهدها منذ,,,بالنسبة لى بدا كأننى لم أتنهدها منذ الاف السنين....لا أتنهدها لأنى أمارس حياتى كلها وابنى على كتفى فلا استرخاء ولا راحة بينما مسؤلية الطفل المستيقظ قائمة, وحتى عندما ينام هو واذهب أنا للنوم لا أكون مسترخية لأننى أعلم أننى سأستيقظ بعد ساعتين على صراخه من جديد! لذلك فا أنا لا تنتهى مسؤليات اليوم بالنسبة لى أبدا!
هذه الأم الرائعة التى بدت فى عينى فى هذه اللحظة كبطل خارق, ستجلس الأن مع الكبار و ستحتسي الشاي الساخن و....تسترخي.

بلهفة سألتها كيف فعلتها؟ كيف حققت هذه المعجزة؟؟؟
أجابتني بابتسامة هادئة:

"عادى أنا "معاوداها" على كدة".
هاه؟؟؟؟ ايه؟؟؟ هو فيه حاجة اسمها "نعود" الطفل على أى حاجة؟؟؟
أنا اللى أعرفه إن الطفل بياكل وينام و يشرب وقت ما هو عاوز! و"التعويد" على أى حاجة بيحصل بعد ما الطفل يوصل لمرحلة الكلام!
لم أتمكن من فهم كيف أنجزت هذه الأم هذه المعجزة, فمن الواضح أننا قادمين من عالمين مختلفين... أنا من عالم الأطفال المتمردين و هى من عالم الأطفال المتعودين...أمها دربتها و هى دربت أبنتها لأن هذا العادى والمعتاد...

أسواء ما يمكن أن يحدث لأى أم جديدة "طالعان عينيها" مع طفلها أن يشعرها أحدهم بمدى فشلها... 
الأمر الذى كثيرا للأسف ما يجعل الأم تضع الكثير من الضغط على نفسها و الأسواء على طفلها..

كل أم و كل طفل حالة خاصة متفردة من نوعها... وهذا هو الدرس الوحيد الذى يجب أن تتعلمه كل أم!

...لكن القصة لم تنتهى هنا...بل بدأت...



Wednesday, March 13, 2013

هل كل هذا هباء؟

الزمان:...منذ عدة أسابيع، أثناء زيارتنا شبه الأسبوعية.
المكان: بيت أهل زوجى المقيمين فى مدينة آخرى.
الحدث:
قام إبنى الحبيب البالغ من العمر عامان و بضعة أشهر، بالعرض المسرحي المفضل اليه هذه الأيام؛ الا وهو نوبة الغضب...تعرفون طبعا عما أتحدث. القى طفلي العزيزبنفسه على الأرض صارخا فى إحتجاج واضح وصريح على ماما الشريرة التى تريد أن تمنعه من فعل شئ مامن الأشياء التى يعتبرها الأطفال فى مثل عمره "ممتعة" مثل كسر شئ ما...ضرب شخص ما...
...وبصفتى أم قررت أن تربي أطفالها على أسس تربوية وعلمية,فقد قمت بما يمليه علىّ تدريبي! إنحنيت على ركبتى حتى تصبح عينىّ على مستوى نظره...و أمسكت ذراعيه حتى أتأكد أنه ينظر الىّ مع الحرص على عدم الامه...ثم أخبرته بصوت منخفض ولهجة حاسمة الا يفعل ذلك!...
...فتصرف إبني بالشكل المنطقي الوحيد وهو الصراخ فى وجهي ومحاولة ضربي!
طبعاًُ كانت جميع الأنظار علينا فى هذه اللحظة والجميع يتفرجون على هذا الفيلم الشيق...فيلم "الساذجة والوحش"!...
وهنا تحدثت سلفتى- والتى تربطنى بها علاقة جيدة جدا بالمناسبة- قائلة بحماس:

       -" أنا سعيدة جداَ أنه على الرغم من أن أسلوبك فى التربية مختلف تماما عن           
           أسلوبي الا أن النتيجة واحدة..فإبنك لا يختلف عن إبنتى فى أى شىء!"

طبعا على الرغم من أنكم لم تلتقوا الابنة المذكورة الا أنكم عرفتم "بالفكاكة" أن هذه العبارة لايمكن أن تكون مدحا!
... فى ظروف أخرى, كان من الممكن أن أعتبر هذا التعليق من باب غيرة السلايف و تنتهي القصة هنا...لكن فى الواقع أن الدافع وراء هذه المقولة أن تصرف إبني الفاضل أكد بدون قصد على ما كانت تقوله هذه الأم المسكينة منذ وقت طويل...
فحتى الأم -أنا يعني- التى تتحكم فى نفسها وتقراء الكثير من الكتب التربوية وما الى ذلك وبالرغم من ذلك هاهو ابنها يتصرف بنفس طبيعة إبنتها مما يؤكد أن الجينات المشتركة بين الطفلين هى السبب فى سلوكهما ولا أمل مهما إختلف أسلوب التربية فى علاج ذلك!!

الحقيقة أنني قبل هذه الزيارة كنت أمر بحالة انعدام ثقة "أمومية" بعد بلوغ إبني العامين بقليل تحول فجأةالى الشريك المخالف!
فأصبح جدولنا اليومي هو رفضه لأى و كل شئ منى, واحساسي الدائم بالاحباط والفشل لعدم قدرتى على التفاهم مع نفس الطفل الذى كان بالأمس القريب فى غاية السلاسة واللطف. وتحولت بين ليلة وضحاها من الأم متعددة الأفكار التى دوما ما تملك بدلا من الفكرة آلف فكرة للتصرف مع إبنها فى أى موقف الى أم "محتاسة"  شاعرة بالفشل دوما لعدم قدرتى على السيطرة على أى تصرف من تصرفات إبنى العجيبة!
ثم جاءت هذه المقولة لأم لديها مشاكلها الخاصة لتزيد من مشاكلي بدورهاّ!

أنا نفسى كنت أفكر... 
ما فائدة المجهود الكبير الذى أقوم به فى تشقيف نفسي و "المذاكرة" والصبر والتحكم فى أعصابي و كل هذا الهراء إذا كان ابنى يتصرف بشكل عدواني ولا يسمع الكلام...
ما الفائدة اذا كنت لا أرى أى فرق بين أبني وبين أى طفل آخر...بل حتى أرى أطفالا يتصرفون بشكل أفضل منه فى كثير من المواقف!

لهذا قررت أن أكتب عن هذه القصة اليوم...
لأننى متأكدة أنني لست الوحيدة...أكيد هناك أمهات أخريات إخترن اللجوء الى الأساس العلمي فى أسلوب تربيتهن...وأكيييد مررن بموقف...أو مواقف مماثلة...

فى الواقع... هذه الجملة ضايقتني لمدة طويلة جدا...فأن يكون لى شكوكي أن طفلي لايظهر أى تميز على الرغم من جهودي شىء و أن يؤكده لى شخص آخر شكوكي شئ مختلف تماما...
السبب الذى جعلني أكتب فى الموضوع الآن أننى توصلت لحل ما وذلك لعدة اسباب:
 أولها حديثي مع أختي ربنا يخليها لي ومايحرمنيش منها أبدا يارب، والتى لديها طفلة رائعة ربنا يحميها فى الرابعة الآن... أن آوان الحصاد لم يحن بعد...و أن عدم وجود ثمار لمجهودي بعد لا يعنى أنه راح سدى...
أعتقد أنه كما قلقت عندما سمعت الملاحظة قادمة من شخص آخر إحتجت أن أسمع عكسها من شخص أخر أيضا...

السبب الثاني هو ؛ أنه حتى إذا فرضنا أن الأسلوب العلمي فاشل فالأسلوب العكسي لم يؤتى بأي نجاح هو الأخر...على الأقل بأسلوبي هذا أشعر أنني أؤدي أفضل ما عندي...
و آخيرا..." داوينى بالتي هى الداء" 
أوصلتني "مذاكرتى" أن الأولاد يصلون الى أقصى حالات العنف والعناد فى عمر السنتين لأنهم يكتشفون فجأة أنهم أشخاص مستقلون عن أمهم و أنهم لديهم القدرة على قول لا وإبعاد أجسامهم عن والدتهم بالجري بعيدا عندما يريدون ذلك...لذل فإنهم يستخدمون هذه القدرة الخارقة الجديدة فى كل مناسبة يتمكنون فيها من ذلك...أليس هذا ما قد يفعله أى شخص فى نفس الموقف؟
لذا لا يملك ولى الأمر فى هذه الحالة الا الصبر و الاستمرار فى تعليم إبنه الصبر و طول البال عن طريق ممارسة الصبر و طول البال أمامه قدر المستطاع حتى تمر هذه الفترة العصيبة بسلام...

حسنا! ربما لم أجد علاجا سحريا ما لأمنع طفلي من إحراجي علنيا كمافعل فى هذا اليوم... وفي أيام كثيرة أخري بالطبع... لكن التربية ليست لحفظ كرامة أو ماء وجه ولى ألأمر... بل هى لفائدة الطفل أولا و آخيرا...لذا...إذا كان ما يتطلبه الأمر هو الصبر...فالنصبر إذن...
                                  واستمتعى بأسرتك الجميلة!



Tuesday, February 19, 2013

نعمل إيه دلوقتى؟

امبارح رجع زوجى العزيز من الشغل "مزعببا" مليئا بالغضب...!
و هو ليس بالشىء المعتاد من الرجل الذى عهدته دائما صبور و طويل البال...
طيب ايه الى حصل؟
الى حصل إن عندهم فى الشغل نظموا مسابقة بين الموظفين فى ابتكار برنامج ما...(زوجى مهندس كمبيوتر بالمناسبة).
متحمسا إقتطع زوجى من وقته المشغول أساسا و سهر ثلاثة ليالى متواصلة فى المكتب ليجهز شيئا ما للمسابقة...
وبدوري لاعبة دور الزوجة المساندة لزوجها لم أطلب منه أى شىء أو أضغط عليه ليعود مبكرا للبيت ليركز فى عمله قدرما يشاء...
مستعيدة بذلك إحساسا ما بالحنين لأيام العمل حين كنت أتأخر أحيانا فى العمل جالسة وراء مكتبى الصغير وغارقة حتى النخاع فى برنامج فنى جديد أتعلمه أو فيلم كارتون صغير أقوم بتنفيذه....هذه الأيام التى كان الواحد بينجز فيها و بيخلص حاجات و بيجرب حلول و بتنفع! ...إحم معلش أنا نسيت نفسى و بعدت عن الموضوع الأساسى سامحوني... المهم... عمل زوجى جاهدا و أثنى عليه زملاؤه عندما شاهدوا فكرته و توقع له الكثيرين أن الفوز بالطبع حليفه....
طبعا لم يفز! لا ليس لأن هناك من قدم فكرة أفضل...بل لأن الموضوع كأكثر المواضيع تحول الى "سياية" و فاز من كان هناك مكسب سيايى من فوزه لا علاقه له بجودة العمل!
وبينما زوجى يزرع الغرفة جيئة وذهابا وهو يتحدث بعصبية عن الموضوع. سرح فكري بصفتى أم وبالطبع تطغى أمومتى على كل أفكاري شئت أم أبيت فى أولادى...وبالتحديد فى مستقبلهم...لقد ربانا أهلنا على قيمة العمل الجاد (على الأقل فى بيتنا يعنى) و أن يبذل المرء كل جهده...ولكل مجتهد نصيب و الخ الخ الخ!
وتسألت...كيف أربى أولادى؟ هل أقنعهم أن يبذولوا جهدهم ويشقون ويتعبون مع علمى أن هذا فى العادة لا يوصل الى النجاح الذى يتمنوه ويستحقوه؟ أم أربيهم على النصب و ال"بولوتيكا" واللعب بالثلاث ورقات؟؟؟؟
رأيكم إيه؟

Saturday, December 29, 2012

مثل أعلى



فى حياة كل واحدة فينا أم تعرفها و فى نفس الوقت مثلها الأعلى فى الأمومة...
حد كدة بنمتنى نكون ذيه مع ولادنا...
بالنسبالى أنا كانت الأم دى والية أمر قابلتها و أنا لسة بشتغل فى المدرسة الأمريكية الى كنت بشتغل فيها...
كانت أم أمريكية متجوزة من مصرى و عندها -ماشاء الله- أربع أولاد...
قابلتها فى إجتماعات المدرسين مع أولياء الأمور...
أول مرة شفتها إنبهرت إنها جت و معاها ولادها فى أعمارهم المختلفة ولاد و بنات , و على عكس كل الأمهات الى شفته غيرها, هى لا كانت جاية و معاها لكل عيل خدامة ولا لوحدها و سايبة العيال فى البيت و جايبة واحد بس عشان استحالة تسيطر على الكل.. و نازلة "سريخ "فى الواحد دة و خناق معانا إحنا المدرسين بعصبية مالهاش علاقة بالى بنقوله لكن بأعصابها هى المشدودة على أخرها...

الأم الى بحكيلكوا عليها كانت هادية جدا و صوتها مابيعلاش....وعارفة بتفكروا فى ايه, عاملة نفسها هادية قدامنا...لأ الى متعود على السريخ بيبان عليه..الحقيقة الست حاسيستنى أنها خارجة من جلسة يوجا حالا علينا!
انبهرت فى الواقع... قلت بس دى أمريكانية بقى تلاقيها عندها الى بيغسلها و يمسحلها و عشان كدة رايقة و فايقة...
بس عرفت انها عايشة هنا فى غربة ومعندهاش حد بيعمل اى حاجة من دى...
لأ و كمان ولادها بيحبوا القراءة و مهذبين وشاطرين...ماشاء الله...
اكتشفت ان الهدوء مع الولاد خلاهم هاديين و متعاونين...احترمتهم فاحترموها...
أنا معرفش كل الستات الأمريكينيات كدة ( أشك بشدة) ولا هى بس...
لكن أكيد أتمنى أكون هادئة و اتعامل مع ولادى بإحترام لأنى شفت بنفسى نتايج الطريقة دى وعانيت كمدرسة من نتايج السريخ و الضرب فى العيال على طول
ياترى فى حد فى حياتكم نفسكوا تكونوا ذيه كأمهات؟  لو فيه طب ليه؟؟؟ احكيولى أدينا بنتعلم كلنا
وتحية كبيرة للأم الى مش حتقرا الكلام ده لكن بفتكرها دايما بكل خير وربنا يعينا جميعا على عيالنا.

تلك اللحظة عندما....

أكيد شوفتوا مليون حاجة على الفايس بوك أو ذى ما بيسموها فى الاعلام "مواقع التواصل الاجتماعى".... بتبتدى بجملة
that moment when...
أهو أنا الليلة دى فى واحدة من أسواء ال"مومنتس" دى...
فى سيناريو متكرر كثيرا هذه الأيام تقرر الست أندلس الا تنام و تعبيء الدنيا صراخا لأسباب مجهولة تماما... المتكرر ليس الصراخ بدون سبب عند النوم...المتكرر هو تحويل النوم الموضوع له نظام محدد و المرتب له بعناية فائقة و الذى من المفترض أن يتم بسلاسة الى حدث مدمر عصبيا وعزف-غير منفرد- من الصراخ المتواصل الغير مفهوم...فى الأيام التى أكون فى قمة الإرهاق وغير قادرة حتى على تحريك جفوني... كلما زاد إرهاقى كلما قررت أندى أن تمنحنى جرعة مكثفة جدا من الصرخ... وطبعا أحمد لايمكن يفوته هذا العرض المسرحى بدون المشاركة وجدانيا و فعليا بمقطوعة بكائية متتعددة الطبقات!... أمال يعنى يسبها تعزف لوحدها حتى تبقى قلة ذوق!
لأجد نفسى فى "مومنت" أتمنى فيها لو..والله ما عارفة لو إيه...بس طول عمرى اسمع عن اليأس... بس طعم اليأس فى المومنت دى غير أى إحباط شوفته قبل كدة...لأن المشكلة إنى مش قادرة أصبر روحى إنه وضع مؤقت ومسيره هيخلص...
هيخلص إذاى؟؟؟؟
طب أدعى أتمنى ايه؟؟؟
طب أروح فين و اعمل ايه؟؟؟
ذات "@@@" مومنت لما الواحدة تدعى على أعداءها و كل الناس الى قرفوها فى دنيتها يارب أشوفكوا امهات!